Google-Translate-Arabic to French Google-Translate-Arabic to German Google-Translate-Arabic to Italian Google-Translate-Arabic to Spanish

آخر الأخبار

  ساحة الرأي

image

العيش بين أمل الإفراج و فتح باب الاستدراك حال الاسر المتضررة

حالة من الترقب و الانتظارية تسود الأسر المتضررة من جائحة كورونا حول مصير الدفعة الثالثة لشهر يونيو و المطالبة بفتح باب الاستدراك من البعض الاخر
image

من أجل سياحة داخلية آمنة ونظيفة

السياحة في المغرب.. استعدادات جارية.. إجتماعات متواصلة.. الصيف على الأبواب. المكتب الوطني المغربي للسياحة يدعو لعقد اجتماع مع رؤساء المجالس الجهوية حول حملة تسويق مشترك
image

السياحة التضامنية في المغرب..المحمية من الفيروس

 غالبية الفنادق والمنتجعات السياحية في البلاد قد أغلقت أبوابها حتى تحولت بعضها إلى شبه اشباح.. ويجب الخروج بأخف الأضرار على هذه المنشآت السياحية الحيوية عبر
image

تمخضات حراك الريف: بين الكائن والممكن

من المألوف أن الحديث عن حراك الريف يستلزم وبالضرورة استحضار أهم المبادئ التي بني عليه باعتباره حراك احتجاجي، جماهيري، سلمي، حضاري، وديمقراطي..؛ هذا الحراك الذي
image

أقوضاض تكتب: عيد لا كالأعياد

بعد اجتياح المرض اللعين لكل بقاع العالم، ليشهد العالم بذلك لحظة تاريخية مأساوية في تاريخ البشرية، وهي اللحظة التي أعادت كل سكان المعمورة إلى بيوتها
image

دور الذاكرة والتاريخ في إلهام تجربة العدالة الانتقالية المغربية

خلال شهر فبراير من مطلع سنة 2020 والعالم يعيش على صفيح ساخن من بداية تغلغل وباء كورونا بالصين الآسيوية وداخل عدد من الدول الأروبية، وبعد
image

كورونا.. هل هناك لقاح سري تم إخفاؤه؟! وهل هي بداية الصدام بين الدول العظمى؟

"إننا جميعا تلقينا اللقاح"! هو ردّ "دوغ ميلز" مصور صحيفة "نيويورك تايمز" على مراسلي قناة "فوكس" "جون روبيرتس" في حوار التقطه ميكروفون قناة CNN الأمريكية
image

جائحة كوڤيد-19 وفعلية حقوق السجناء

مع استمرار تفشي جائحة كورونا المستجد على نطاق شديد الاتساع، اتخذت دول العالم مجموعة من الاجراءات في إطار حالة طوارئ الصحة العامة التي دعت إليها
image

الزمن الاستثنائي، ومشروع القانون 20.22 المؤجل!

في وقت ما يزال العالم يعيش فيه تحت وطأة وباء فتاك أودى بألوف مؤلفة من الأرواح البريئة وحصد ملايين من الإصابات المتتالية في عدد من
image

العبث زمن الكورونا...المحاكمات عن بعد أنموذجا؟

يعيش المغرب كما العالم حالة استثنائية نتيجة ظهور و انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، هذا الوضع المستجد فرض إعلان حالة الطوارئ بأغلب دول العالم
image

رأي حول مشروع قانون 22.20

مشروع قانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة المرتقب ان يحال خلال الاسبوع المقبل على لجنة التشريع وحقوق الانسان
image

جدل ثقافي حول كتاب "السياسة والدين في المغرب- جدلية الفرقان والسلطان"

تقديم موجز للكتاب : صدر للأستاذ الباحث الدكتور حسن أوريد في مطلع هذه السنة مؤلفه الجديد المعنون ب " السياسة والدين في المغرب – جدلية
  1. الملك يتجول ليلا في شوارع الحسيمة ويلتقط صورا مع الساكنة (5.00)

  2. الملك محمد السادس يلقي خطاب العرش إلى شعبه من مدينة الحسيمة (5.00)

  3. الملك يستقبل نجلة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي (5.00)

  4. ابتدائية الحسيمة توزع 11 سنة سجنا نافذا على 7 نشطاء عن حراك الريف (5.00)

  5. عبور أزيد من 16 ألف مسافرا عبر ميناء الحسيمة.. وهذه إحصائيات موانئ الشمال (5.00)

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

تواصل معنا

الرئيسية | مجتمع | لمرابطي يكتب: الفصل العنصري في أمريكا.. تفاعل جديد مع ظاهرة قديمة

لمرابطي يكتب: الفصل العنصري في أمريكا.. تفاعل جديد مع ظاهرة قديمة

لمرابطي يكتب: الفصل العنصري في أمريكا.. تفاعل جديد مع ظاهرة قديمة

كتابتي في هذا الموضوع ليست إثباتا لموقف معين، بقدر ما هي بالأساس إضفاء لقيمة ذات صبغة معرفية، إذ تجدر الإشارة منذ البدء أن معاناة الأفارقة (السود) بخصوص النظام القائم على الميز العنصري يتأسس امتدادها ضمن مجالات متعددة، سواء تعلق الأمر بالحرمان من الحق في التنمية الذي لم يجد طريقه نحو الاعتراف إلا ابتداء من سنة 1986 في أروقة وأجهزة الأمم المتحدة، بعد أن ظلت تحيطه بنوع من التحفظ بعض الأطراف الفاعلة داخل هذه المؤسسة الدولية، وقد أحاط هذا الموضوع رجل القانون السنيغالي الشهير "كيبا امباي" بما يستحقه من الاهتمام الذي يؤصله بكل جدارة كحق من حقوق الإنسان، أو تجاوز ذلك نحو كافة الممارسات المنبوذة القائمة على العنصرية والكراهية، وفي هذا السياق يمكننا أن نتوقف عند وباء العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية وتمظهراته الخطيرة في الآونة الأخيرة بعد مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد على يد أحد رجال الأمن الأمريكيين الحامل لبشرة بيضاء، وما أثاره هذا الاعتداء المؤلم من غضب كبير ليس في أمريكا فقط وإنما في العديد من دول العالم وخاصة في أروبا . 

جذوروأسباب العنصرية في الولايات المنحدة الأمريكية :

ولمقاربة هذا الموضوع بما يستلزمه الأمر من الدقة والموضوعية، لابد من إلقاء الضوء ولو بإيجاز عن جذور العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ومسارات اقتلاعها الطويلة التي تتطلب نضالا حقوقيا هادئا وطويل الأمد، فالحرب الانفصالية التي احتدم لهيبها بين الشمال والجنوب الأمريكيين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر لمدة عشر سنوات، مع ما خلفته من تركة تخريبية أزهقت فيها مئات من الأرواح في وسط مجتمعي أو دولة لم يكن عدد ساكنتها يتجاوز آنذاك واحد وثلاثين مليون نسمة، بعد أن حاول بعض المؤرخين القرن العشرين تفسيرها في إطار عوامل اقتصادية بين الشمال الذي أخذ اختياره المتمثل في نهج مسلكه نحو التصنيع، والجنوب المكون من الفلاحين التقليديين، وهو تفسير غير مقنع تماما، لكون الحرب في منطلقها كانت عبارة عن حرب أهلية  ذات أبعاد انفصالية للجنوب خاصة عن شماله، ولا علاقة لها بما هو اقتصادي، ولكن الأساسي بالدرجة الأولى والأكثر حكمة وسط عدد كبير من التفسيرات والتأويلات هو ما سجله بوضوح وحتى بجرأة ملفتة القائد التاريخي الملهم الرئيس أبراهام لنكولن من أن سبب هذا النزاع يرجع إلى العبودية، إذ كان عدد كبيرا من الشماليين معارضين لتحرير العبيد ويبحثون عن تسوية معينة بقصد إنهاء الحرب في أقرب الآجال وبأقل الخسائر، وهو الاتجاه الذي رفضه لنكولن بالمطلق وأصر على استمرار الحرب حتى النهاية، من أجل تحقيق الكرامة وتحرير الإنسان في الجنوب الأمريكي من أهوال الرق والاستعباد الذي ظل جاثما تحت إصرهما الثقيل لمدة تنوف عن مئتين وخمسين عاما . 

في سنة 1865 تم بالفعل وضع حد نهائي للعبودية في أمريكا، ولكن بقي التطرف ورديفهما من الكراهية والعنصرية  حاضرتين بكل مثالبهما المنافية للقيم الحضارية ومبادئ حقوق الإنسان إلى يومنا هذا، وقد اعترف بذلك مؤخرا في تصريح أدلى به في الأسابيع القليلة الماضية وزير الدفاع الأمريكي مارك توماس إسبر، دون أن ننكر بالطبع أن الأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية قد حصلوا على العديد من حقوقهم المدنية والسياسية التي لم يكن بمقدورهم أن يحلموا بها خلال العقود القليلة الماضية، بل إنها تلكم المكتسبات أو التحولات التي أهلت رجلا منهم في شخص باراك حسين أوباما الذي يوحي حتى اسمه الكامل بنوع من العنصرية المغرية والمثيرة للاحتقان في الأوساط الاجتماعية، ليتربع بكل اقتدار على رأس إدارة الجمهورية الأمريكية لمدة ولايتين كاملتين دون أن يحدث انتخابه كرئيس للبلاد تغييرا ملحوظا بشأن معاناة أخواته وإخوانه الأمريكيين الأفارقة من التبعات المقيتة لآفة العنصرية، غير أن ديبلوماسية حقوق الإنسان الأمريكية للأسف وجدت سندا داعما لها حتى من قبل بعض الأصوات الثقافية الناشزة داخل أمريكا، فقد سجل الكاتب الأمريكي دانيش دي سوزا المنحدر من أصول هندية في مؤلفه " نهاية العنصرية " موقفا موغلا في العدائية والتحريض على العنصرية ضد المواطنين الأمريكيين الحاملين لبشرة سوداء من أصحاب الأصول الإفريقية، ومما زاد الأمر استفحالا وجود الرئيس الأمريكي رونالد ترامب على رأس هرم الدولة حيث يسجل العديد من المحللين السياسيين قيام علاقة قوية بين انتخاب ترامب وتصاعد حدة ومخاطر العنصرية في هذا البلد، وإن كان البعض من مؤيديه يحاولون انتشاله من حمأة هذه الوهدة المريبة، مستدلين على كون العنصرية في أمريكا قد تأصلت منذ الأزمنة الماضية، وأن العنف ضد السود ليس بجديد، والحقيقة أن ثمة عاملين أساسيين كان لهما تأثيرهما البالغ على  منحى ووتيرة تصاعد معضلة العنصرية بأمريكا، يتعلق أولهما بجائحة كورونا وما نتج عن هذه الأخيرة من تداعيات جد قاسية مست العديد من الأمريكيين والسود بشكل خاص، رغم أن نسبة ساكنتهم العامة لا تكاد تتجاوز 13 في المئة مقارنة مع بقية الشرائح الأخرى المكونة للأمة الأمريكية، والثاني له علاقة بالتجاذبات السياسية التي ما فتئت تتنامى بين كل من الجمهوريين والديمقراطيين بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ومحاولة كل طرف منهما استغلال هذه الأزمة لصالحه . 

مارتن لوثر كينج ونضاله من أجل الحرية والسلام : 

لذلك كان النضال من أجل تحرير الإنسان الأمريكي صاحب الأصول الإفريقية مكلفا وذو تداعيات مؤلمة، فبعد أن قدم الرئيس الأمريكي السادس عشر أبراهام لنكولن حياته فداء من أجل القضاء على العبودية في النصف الثاني من القرن 19 ، كان التاريخ الأمريكي على موعد جديد هذه المرة مع الزعيم و المناضل الحقوقي (مارتن لوثر كينج ) الذي قاد مسيرة نضاله بشجاعة نادرة ضد معاقل العنصرية واللامساواة التي كانت تكتنف بظلالها القاتمة مشاهد الحياة العامة للمواطن الأمريكي الأسود، وتميز نضاله بالحكمة واللطف ونبذ العنف، لتقوده سلميته نحو الحصول على جائزة نوبل للسلام بعد تأسيسه للحركة المسيحية الجنوبية التي كان من نتائجها أن ينعم الأفارقة السود الأمريكيين بنتائج مبهرة من الحقوق المدنية والسياسية، بيد أن حلمه الجميل في الانعتاق والتحرر سيتحول إلى كابوس رهيب بعد حوالي نصف قرن من الزمن، ليسجل التاريخ مأساة اغتياله في 1968 مؤديا بذلك ضريبة حبه الغالي للقيم الإنسانية المثلى ووحدة وطنه في ظل الحرية والعدالة الاجتماعية، ورغم ذلك فقد ظلت آماله وأحلامه وخطاباته السلمية المترعة بالتسامح تملأ أرجاء بلاده في أمريكا، وهو الذي لطالما سخر من أسلوبه المسالم والمعتدل رفاقه الحربيين الميالين نحو اجتراح كل المخاطر التي تنهل من منابع الدماء المرافقة للعنف، وظل اسمه يردده الزمن كلما ذكرت كلمة حقوق الإنسان في أمريكا، فقبل اغتيال مارتن لوثر بحوالي قرن من الزمن كان المولود من أم أمريكية سوداء يعتبر عبدا حتى ولو كان والده صاحب الأرض المالك للمزرعة، بحيث تشاء المتناقضات والفوارق الاجتماعية أن يكون من بين الامتيازات التي تسبغ على الأمركي الأبيض المالك للعبيد أن يمكن من معاشرة من يشاء من الإناث اللواتي يوجدن تحت سطوة ملكيته الثابتة . 

نحن نعرف أن إحدى المشاكل البارزة التي لا تزال تواجهها أميركا، هذه الدولة العظمى، وتجد حرجا وحتى عجزا عن حلها في أيامنا الحاضرة، تتمثل في مدى قدرة المجتمع الأمريكي على تسهيله عملية اندماج السود في إطار من المساواة والإخاء والعيش المشترك، علما أن هذه الدولة قد اضطلعت منذ نهاية ما يسمى بالحرب الباردة بالدفاع عن حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية بجميع ألوانها، وبذلك يكون اعتبار المولود من أم سوداء عبدا " حتى ولو كان والده أبيض اللون التي ظلت مكامن تسرباتها البشعة سارية المفعول كتقليد اجتماعي إلى عهد قريب، إنما هي ممارسة عنصرية تنم عن سلوك تمييزي تواصلت مخاطر تداعياته إلى أيامنا هذه التي نعيش ضمن أجواء حاضرها، وهو المفهوم الذي أثر على الغرب الحديث لفترة طويلة بالرغم من الإنجازات العظيمة التي حققها هذا الأخير في مجال حقوق الإنسان، وهذه الممارسة القائمة على العنصرية والعبودية تمتح في مرجعيتها من ترسبات الحضارة الرومانية والإغريقية، ولا يمكن اعتبار ممارسة من هذا النمط ذات شأن ثانوي بل لقد اكتسبت أهمية فائقة في ظل هذه الحضارة، فقد كان الأسياد منهم  لا يعترفون بالأبناء الذين ينجبونهم من الإماء كما يعترفون بأبنائهم من النساء اللواتي ينعمن بالحرية "الحرائر" . 

العزل العنصري، آراء ومواقف على ضوء الإسلام والاتفاقيات الدولية :

في هذا الصدد تذهب الأكاديمية والأستاذة الباحثة فاطمة المرنيسي في كتابها القيم ( هل أنتم محصنون ضد الحريم ؟ ) وتحديدا في الفصل السابع المعنون ب(الحريم الإغريقي والروماني- الجنس والعنصرية) من كتابها المذكور أعلاه إلى القول : " وهنا نلمس فرقا هائلا ونقع على مفارقة غريبة بين الإغريق الذين صاغوا مفهوم الديمقراطية الغربية، وكانوا في الوقت نفسه، يمارسون الاسترقاق بأشكاله القصوى، وبين العرب الذين تمايزوا منذ البداية بموقفهم اللافت المناهض للعبودية بفضل إيديولوجيا الإسلام "، ومما يدعو للمفارقة أيضا وباعتراف صريح من عدد من المؤرخين المتميزين في أبحاثهم أن الإسلام تمكن منذ القرون الوسطى من إنشاء مجتمع متعدد الثقافات، فقد تفوق العباسيون والأندلسيون بالخصوص في مجال التسامح واختلاط الأعراق والثقافات، وأتاحوا للإسلام تجاوز أصوله العربية، ومنح الفرص المتساوية مثلا لكل أبناء الخلفاء والحكام للمشاركة في تسلم زمام السلطة أيا كان وضع أمهاتهم من الجواري الأعجميات سواء كنا من افريقيا أومن آسيا أو من أوروبا، وإن كان العرب في جاهليتهم قبل الإسلام يضاهون الإغريق في العنصرية .  

ومن أجل دحض النتائج الداعمة لهذه الوضعية المشينة، يمكننا الاستئناس بالمفكر والمؤرخ الفرنسي أرنست رينان الذي فارق الحياة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ومن جهة أخرى بالمستجدات التي تضمنتها القوانين الدولية لحقوق الإنسان، فقد أكد Ernest Renan المشتغل على علم الأعراق في نظرية له على أن الأمة تستند إلى دعامتين أساسيتين : ماض حافل يتميز بالتملك المشترك لموروث غني بالذكريات، وحاضر قائم على إرادة الناس ورغبتهم في العيش المشترك، وقد أورد ما يدعم طرحه هذا في إحدى محاضراته الشهيرة التي ألقاها بجامعة السوربون سنة 1882 التي نص فيها على " الرغبة في العيش سويا، وإرادة الاستمرار في تأكيد مضامين ميراث إنتهى إلينا على وجه الشياع المشترك " وهي الوضعية ذاتها التي تنسحب وتنطبق بكامل مواصفاتها على حالة الأمريكيين السود من أصل إفريقي في إطار تفاعلهم التاريخي الطويل الأمد مع كل الأطياف البيضاء المشكلة لهوية الأمة الأمريكية في مقابل نضالهم المستميت لتغيير أوضاعهم نحو الأفضل . 

كما اشتهر أيضا بتعريفه للقومية التي خاض بصددها نقاشا حادا مع المفكرين الألمان الذين كانوا يعتقدون أن سكان منطقتي الألزاس واللورين اللتين كانت ألمانيا تحتلهما منذ 1870، إنما هي ألمانية من حيث وحدة الأصل والعرق واللغة، ليرد المفكر الفرنسي أرنست رينان بحزم على أن الانتماء إلى قوم ليس مسألة عرق أولون أوحتى لغة، بل إنها مسألة إرادة، واصفا عملية من هذا القبيل بالاستفتاء اليومي، وقد لعب تعريفه المرجعي هذا الذي صاغه حول القومية دورا كبيرا في تصور الفرنسيين المتقدم لشعبهم وهويتهم، دون أن نغض الطرف بالطبع عن كتاباته الاستشراقية حول السامية والآرية  والمناظرة التي جرت أطوارها التاريخية مع المصلح جمال الدين الأفغاني في الموضوع، وكلك الردود التي أعدها في ذات المحور السلفي الوطني والمصلح النبيه الإمام محمد عبده بشأن الخصائص المفترضة والمتهاوية التي يمكنها أن تميز العقل الآري عن السامي وبالضبط في كتابه المعروف "الإسلام، بين العلم والمدنية".    

أما على مستوى القانون الدولي، فإن النصوص الدولية الأولى التي سعت لإلغاء العبودية  كانت في فرنسا سنة 1794 وبعدها في بريطانيا عام 1806 ، وقد اعترض الكثير من الزعماء في العالم الإسلامي على حظر العبودية، واعتبروا ذلك " تدخلا في الشؤون الداخلية للدول "، خاصة بعد الخطوة الحاسمة التي أقدمت عليها فرنسا في أبريل من سنة 1848 حينما أصدرت مرسومها الذي يقضي محتواه بإلغاء العبودية في مستعمراتها، وكانت العربية السعودية من أكثر الدول مناهضة لعملية حظر العبودية، ومن أجل تحريم الرق نهائيا فقد صدرت اتفاقية جنيف في 1926 ، وقد وقعت عليها جميع الدول تقريبا، مع رفض التوقيع على الاتفاقية من قبل السعودية واليمن، ولذلك حينما قبل العاهل السعودي سنة 1927 على مضض العدول عن استخلاص الضرائب عن استيراد العبيد، فقد احتفل البريطانيون بهذا الحدث واعتبروه انتصارا عظيما، لينتهي مسار الصراع والتطور الإنساني إلى تراكمات وترسانة القانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت اتفاقيتها المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري سنة 1965، وهي من المعاهدات الدولية الأساسية  التي دخلت حيز النفاذ مبكرا سنة 1969 ، وفي تزامن مع عدد من القرارات الشجاعة المتخذة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تشجب فيها سياسات الفصل العنصري وممارساته معتبرة إياها جرائم ضد الإنسانية، أما مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة فقد اعتبر الفصل العنصري مهددا للسلم والأمن الدوليين . 

على سبيل الختم : 

إذا كانت نضالات الزعيم الأمريكي والحقوقي الخالد مارتن لوثر كينج أدت إلى السماح للأمريكيين من أصول إفريقية انتزاع حقوقهم المدنية والسياسية والمرور نحو مشاركتهم في الاقتراع والانتخابات الدورية العامة، في زمن كان يكتب فيه على أبواب بعض المحلات الأمريكية " ممنوع دخول الزنوج والكلاب "، فإن رئيس جنوب إفريقيا دوكليرك لم يخلف سنة 1990 موعده مع التاريخ الذي كان يتهيأ لرسم تشكلات نظام عالمي جديد، لكونه لم يكن يقود الرأي العام بقدر ما كان يتبعه، لذلك كسب بعمله تأييدا مطلقا من الرأي العام الدولي، لينجح في إدخال بلاده نحو مرحلة انتقالية من المساواة في الحقوق بين المجموعتين البيضاء والسوداء، ولعل هذا من بين أكبر المحفزات التي تشجع على وضع الحرية في محراب هيكلها المقدس الذي يليق بالإنسان وكرامته، وفي نفس الآن صون الحرية من الابتذال على حد تعبير مونتسكيو، بعيدا عن التفاهة والتافهين الذين همشت بسببهم منظومات القيم، وغيب معهم الأداء الرفيع، مما يهدد بخطر استفحال الشعبوية وبروز أصحاب الأدواق المنحطة من الجاهلين وذوي البساطة الفكرية، حتى أصبح العالم يعيش في مرحلة تاريخية غير مسبوقة تهدد بالإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التي راكمتها الإنسانية عبر مراحل من تاريخها الطويل . 

 محمد لمرابطي   

 الحسيمة –  في :  فاتح غشت 2020 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS
تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك